او أي شهر في السنة ..

 

’,,, كأسير حرب بدون قيود يجلس وحيدا متوسدا معطفه الرث امام بوابة المسجد الكبير . يتبع حركات المارة ذهابا وإيابا, وجهته مبهمة كتفاصيل وجهه تماما ’ بعينين ذابلتين وانف مفلطح   ومنكبين عريضين وشاربين كثافة شعر رأسه الذي اتخذ البياض لونا دائما , عاش مناضلا ومحاربا قديما والآن يكسب قوت يومه متنقلا بين بوابة المسجد ورصيف البنوك .مخمور يقطع الشارع مترنحا يمنة ويسرة يتخذ من ظلمة الليل رفيقا يحكي له اسراره دونما توقف ولا خجل

عاهرة ما زالت تعد دراهمها وهي خارجة من ماخور بقرب فندق معروف لقد هلكت بشرة وجهها من كثرة المساحيق ودبل جمالها كوردة ربيع تتقاذفها ايدي السكارى وقطاع الطرق…

مسكين بجلباب ممزق تمزق احشائه من الجوع وشاب يتخذ من جيوب الاخرين مصدرا للرزق يجوب الشوارع بدراجته النارية محدثا رعبا  في ارجاء المدينة

فتاة بوزرة بيضاء قرب احد الاماكن الخالية تعدل هندامها وتجمع خصلات شعرها المتناثرة اثر قبلة مفاجئة من شاب احترف خداع المراهقات

مراهق يهوى التسكع في الابنية المهجورة لبيع ما يملكه من مخدرات مقابل اجر سخي يتخطى به شح جيوب والده الذي ارهقه الزمن

شاب انيق ببذلة سوداء يجر ذيول الخيبة بعد ان ثم رفضه في العمل الذي اجله صبر سنوات طوال

خادمة تمسح اخر ما تبقى من دموعها بطرف ثوب بالي من المرجح ان صاحبة البيت كادت ترمي به في مكب النفايات

صغيرة لم تكتب لها النظافة رغم انها نظفت بيوت الجميع

جريح قصة عشق زائف يكتب اخر كلماته بعد ان شاهد محبوبة في وضع مخل مع عشيقها الثاني

بائع متجول يتحسر على خردته المصادرة لأنه استغل  قرب حديقة عمومية لم يبقى من اسمها الا جدران اسمنتية لا توحي ابدا بان الطبيعة مرت من هنا

صرخات طفل يبحث عن ثدي امه التي لم يبقى لها من الحليب ما ترضعه فأبنائها الاربعة استنفدوا مخزونه والأب يعمل بكد مند طلوع الشمس الى غروبها من اجل ثمن بخس لا يغني من جوع

رئيس جمعية فاشلة امام الكاميرا بربطة عنقه يخبرنا ان كل شيئ بخير ومذيعة بابتسامة لا تفارقها ابدا رغم قساوة الاخبار التي تعرضها اهي ابتسامة مصطنعة ’؟

منزل بأربعة امتار مربعة لثمانية افراد يتكدسون تحث سقف في الليالي الباردة ,لكنهم يبدون ابتسامتهم لأنهم على الاقل يملكون مسبحا يستمد مياهه من قنوات الصرف الصحي التي تزين المدينة

سيارة فاخرة ومنزل ببوابة سيراميكية محصنة بكلاب الحراسة وحارس ليلي بأعين شبه مغمضة

شرطي وسط الطريق بطلة غير مرتبة تعب من طول الوقوف

مناضل ترك جثة هامدة امام مبنى الكلية وقوات القمع لا زالت صامدة تزيل عن طريقها كل ذا لسان طويل

الشتاء قاس في مدينتي وحدهم بائعو الكبريت من يموتون بردا لأنهم يبيعون وسيلة التدفئة لكنهم لا يتدفئون بها

انه مارس في مدينتي

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s